عدد رقم: 1242 _ التاريخ 9/2/2006
زلزال حماس الديمقراطي! -يحيى عبدالرقيب الجبيحي
>«خسرت فتح التفويض الشعبي.. لكنها لا تزال قوة في الشارع!.
وربحت حماس التفويض الشعبي.. لكنها غير قادرة بحكم موقفها وخياراتها على ادارة وضع معقد امنياً وسياسياً واقتصادياً.. تلتزم ادارته قدراً من التعايش مع الاسرائيليين.. وقدراً كبيراً من التعاون مع الدول الغربية!».
تصريح مسؤول فلسطيني لصحيفة (الحياة) يوم 29/1/2006م.
> في السابع من شهر ديسمبر عام 1987م.. قامت قاطرة اسرائيلية بمنطقة: (جباليا) بصدم ستة من العمال الفلسطينيين وبطريقة متعمدة! مما ادى الى قتلهم فوراً! فكان ذلك الشرارة الاولى لانطلاق الانتفاضة الفلسطينية الاولى!.
- وبعد اسبوع واحد من بداية تلك الانتفاضة.. وتحديداً في يوم 14/12/1987م.. صدر اول بيان رسمي معلن لحركة حماس.. وتزامن ذلك مع خروج الشهيد الشيخ احمد ياسين من السجن.. حيث كانت هناك حركة اسلامية تشكلت في غزة.. بدأت عبر الجمعيات الخيرية وبعض المساجد والتواصل مع الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج.. وكان اول شهيدين لهذه الحركة هما: صائب ابو ذهب.. وجواد سلمية وذلك عام 1986م.. حينما بدأ الاطار التنظيمي وبصورة غير معلنة للحركة الاسلامية.. وعبر التجربة العسكرية للشيخ احمد ياسين الذي تعرض بسبب ذلك لدخول السجن عامي 83 و1984م.. ليفرج عنه عام 1985م.. ثم اكتشفت المخابرات الاسرائيلية تشكيل الجهاز العسكري للحركة الاسلامية بقيادة الشيخ احمد ياسين والعثور على كمية كبيرة من السلاح.. مما ادى الى ضرب الحركة.. واعتقال الشيخ احمد ياسين للمرة الثانية ومعه مجموعة من ابناء غزة..
ثم.. وبعد الانتفاضة الفلسطينية الاولى بشهر ديسمبر عام 1987م أعلن رسمياً عن قيام الحركة الإسلامية: (حماس) بقيادة الشهيد الشيخ أحمد ياسين والأستاذ عبدالفتاح دُخان أحد كبار الحركة الإسلامية في مدينة غزة الفلسطينية!.
< هذه هي حماس التي لم يتجاوز عمرها الرسمي اكثر من تسعة عشر عاماً.. انطلقت من مسارين إثنين بقيا ولا يزالا متلازمين على الساحة الفلسطينية:-
- أحدهما قيامها بالعمل الإجتماعي.. وتقديم المساعدات المادية والمعنوية لكافة الأسر الفلسطينية.. والفقراء ورعاية أبناء وأسر الشهداء.. بإعتبارها إنطلقت من وسط المجتمع الفلسطيني.
- أما المسار الآخر.. فإنه يتمثل بقيادتها المادية والعسكرية ضد إسرائيل.. والتضحيات الجسيمة التي تلحق ببعض قادتها وكوادرها بوجه خاص وببعض أفراد الشعب الفلسطيني بوجه عام.
هذان المساران الهامان أكسبا «حماس» تعاطفاً فلسطيناً وعربياً واسلامياً وبصورة دفعت البعض إلى تقديم المساعدات المادية السخية خاصة لما عرف عن نزاهة حماس المعروفة!.
لكن حركة حماس هذه.. لم تكن تتطلع إلى الحكم.. خاصة قبل وفاة الزعيم الفلسطيني الراحل -ياسر عرفات- بل إنها لم تدخل إنتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني السابق لرفضها لذلك.
بينما قررت دخول الانتخابات الأخيرة وللمرة الأولى.. وكانت تتطلع فيها للحصول على مقاعد تضمن لها حضوراً شبه قوي وفاعل داخل المجلس التشريعي الفلسطيني.. كان هذا هو ما رغبت بتحقيقه.. أما الفوز الذي حصلت عليه يوم الخامس والعشرين من شهر يناير لهذا العام.. حينما حصلت على 76مقعداً من أصل 132 هي كل قوام المجلس التشريعي الفلسطيني.. فإن «حماس» نفسها لم تتوقع هذا الفوز.. بل إنها لم تسعَ إليه.. حتى لا تتحمل أعباءً غير عادية!
- وبقدر ما كان هذا الفوز بمثابة مفاجأة لحماس ذاتها.. بقدر ما كان كذلك للشعب الفلسطيني برمته.. الذي صوت غالبه لحماس وان لم يتوقع فوزها بالأغلبية! وعلى حساب حركة (فتح) الذي ضرب هذا الفوز تاريخها النضالي برمته.. (فتح) التي كان كل فلسطيني هو فتح بقدر ماكانت هي كل فلسطيني.
كما كانت حركة (فتح) هذه بمثابة عنوان جلي للأنظمة الثورية..
والقدوة والأنموذج في الدفاع والكفاح ضد المحتلين.. فهل يعني سقوطها بداية النهاية لسقوط بقية الأنظمة الثورية القائمة في عرضها وجوهرها على الظاهرة الصوتية؟!!
كما أن فوز «حماس» كان مفاجأة أيضاً لكل الأنظمة العربية والغربية.. خاصة الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي..
فما هي الأسباب الرئيسية وراء فوز حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في الانتخابات التشريعية الفلسطينية الأخيرة؟!!.
والاجابة الإجتهادية والتي قد لا يخرج بعضها عما قاله غير واحد من بعض الصحفيين والمفكرين والمتتبعين للشأن الفلسطيني إلا بإختلاف طريقة الطرح والتعبير.. هذه الإجابة الإجتهادية تتمثل بعاملين أساسيين.. داخلي وخارجي..
فالعامل الداخلي.. الذي كان وراء فوز (حماس).. يتمثل بالتدهور الإقتصادي والمعيشي والأمني.. وانتشا






















